محمد أحمد خلف الله
127
الفن القصصي في القرآن الكريم
( ج ) كما قد ترجع إلى بعض الرغبات المكبوتة التي لا تزال في حالة قوية من الفاعلية وذلك هو الأمر الواضح من حال محمد عليه السلام حين كان يحرص على تحسين ما بينه وبين قومه من علاقات حرصا شديدا وهذا ما يوضحه النص الآتي : « قال قتادة ذكر لنا أن قريشا خلوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة إلى الصبح يكلّمونه ويقتحمونه ويسودونه ويقاربونه فقالوا إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس وأنت سيدنا يا سيدنا وما زالوا به حتى كاد يقاربهم في بعض ما يريدون ثم عصمه اللّه تعالى فأنزل اللّه تعالى وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً * لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً « 1 » . ومنها نوع نستطيع أن نسمّيه بالعقبات الخارجية وصور هذا النوع في القصص القرآني كثيرة منوّعة يجمعها كلها ما يقوم به المعارضون للأنبياء من أعمال وأقوال وذلك من مثل تكذيبهم للرسل ورميهم لهم بأنهم في سفاهة أو ضلال وأن ما يقولونه شعر وأن الشياطين تنزل عليهم وأن الآلهة قد اعترتهم بسوء ثم من صدهم الناس عن اتباع الأنبياء ومحاولتهم صرف النبي أو الرسول عن الدعوة بالأذى تارة وبالتهديد والوعيد تارة أخرى ثم تحدّيهم لهم وطلبهم إنزال العذاب أو الإتيان بمعجزة إلى غير ذلك من الأمور التي تتضح في القصص والتي يكفي في الدلالة عليها أن نورد هذه القصة وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ * قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ * قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ * أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ *
--> ( 1 ) أسباب النزول ، ص 219 ، سورة الإسراء الآيات 73 - 75 .